السيد محمد حسين الطهراني

108

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الأخرى ، فالآشوريّون كانوا في شجاعتهم وسعيهم لتوسعة البلد وفتح المناطق الأخرى إلى الحدّ الذي كانوا يحكمون فيه على القوم الآراميّين وقسماً من إيران . كردستان ولرستان . أمّا الأكديّون الذين سبقوا زمن الآشوريّين فقد أسّسوا في مقاطعات وسط العراق قبل غيرهم أوّل دولة في العراق . ثمّ بسط بختنصّر نفوذ دولته إلى فلسطين ودمّر مدينة القدس فقتل الرجال وأسر النساء وجاء بهنّ إلى بابل في العراق . ثمّ استولى السومريّون على دولة الأكديّين وواصلوا تقدّمهم وفتوحاتهم حتى وصلوا منطقة خوزستان وبختياري . أمّا في دولة إيران ، فمع أنّها لم تكن من أجزاء الدولة العثمانيّة المقسّمة ، فقد كانوا يذكّرون بعصر جمشيد ملك فارس ، ويخاطبوهم . أنّكم أفضل من غيركم وأمهر ، ولقد وصلت فتوحاتكم من فارس إلى بابل وسوريا وشمال العراق ، ووصلت غرب نهر النيل إلى حدود تونس ، حيث شكّلت في هذه البلدان دولًا عيّن لها امراء محلّيّين يحكمونها ، وهي كلّها تابعة لدولة الإمبراطوريّة الإيرانيّة . ثمّ إنّ أجدادكم قاموا بنشر القانون الأوّل لحقوق البشر وأوكلوا أمر التجارة والزراعة في كلّ ولاية إلى القاطنين فيها ، والذين كانوا يتبعون إدارة الحكومة المركزيّة في شوش القديمة . كما كان هؤلاء يظهرون لشعوب الحجاز واليمن ومصر بسلسلة تأريخهم المفصّل عظمة وتفوّق قوميّتهم على جميع أفراد الدنيا وأممها ، ويوحون إلى وجوب اتّباع هذه الآداب والعادات للوصول إلى الرقيّ والتقدّم . « 1 »

--> ( 1 ) - كانت المصادر التي اعتمد عليها المؤرّخ المذكور هي . « الحرب العالمية الأولى والثانية » ، « خاطرات مصطفى كمال » ، « قيام عبد القادر بن عبد الكريم الجزائريّ » ، « سعد زغلول باشا » ، مجلّة « المختار » ، « النظرات » للشيخ محمّد عبده ، « العروة الوثقي » للسيّد جمال الدين الأسد آباديّ ، « تاريخ الدولة الصفويّة » ، « قيام مصطفى أتاتورك » ، « تمدّن اسلام » غوستاف لوبون ، « كلّيّات تاريخ تمدّن جديد » لعبّاس إقبال آشتياني ، « تاريخ روابط سياسي إنگليس وإيران در قرن نوزدهم » تأليف محمود محمود ، ومشاهداته في ثورة الشعب الإيرانيّ الشريف في العهد الإسلاميّ الجديد . ويقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 95 . وأمّا التفرّق باختلاف اللغة والجنس والوطن ، فله في العصر الحاضر دعاة من المتفرنجين هم أشدّ آفة من دعاة التفرقة للمذاهب ، فمنهم من يفتخر بالفراعنة ومنهم يفتخر بالفينيقيّين . وقد كان هذا الخلاف يُقبل ويُحتمل لو صحبته الحرّيّة والتسامح ولكن مُني قوم بالعصبيّة فتعصّبوا لفرقتهم ضدّ غيرهم وأباحوا لأنفسهم ما لم يُبيحوا لغيرهم ، فكان الخلاف سبباً للنزاع والفرقة .